محمد بن جرير الطبري

152

تاريخ الطبري

ثم إنهم تزاحفوا في المحرم في آخره في اليوم الذي هزم فيه أهل العراق أهل الشام فنكصت ميمنتهم وميسرتهم واضطربت رماحهم وتقوض صفهم حتى دنوا منا فلما رأى الحجاج ذلك جثا على ركبتيه وانتضى نحوا من شبر من سيفه وقال لله در مصعب ما كان أكرمه حين نزل به ما نزل فعلمت أنه والله لا يريد أن يفر قال فغمزت أبى بعيني ليأذن لي فيه فأضربه بسيفي فغمزني غمزة شديدة فسكنت وحانت منى التفاتة فإذا سفيان بن الأبرد الكلبي قد حمل عليهم فهزمهم من قبل الميمنة فقلت أبشر أيها الأمير فإن الله قد هزم العدو فقال لي قم فانظر قال فقمت فنظرت فقلت قد هزمهم الله قال قم يا زياد فانظر قال فقام فنظر فقال الحق أصلحك الله يقينا قد هزموا فخر ساجدا فلما رجعت شتمني أبى وقال أردت أن تهلكني وأهل بيتي وقتل في المعركة عبد الرحمن بن عوسجة أبو سفيان النهمي وقتل عقبة بن عبد الغافر الأزدي ثم الجهضمي في أولئك القراء في ربضة واحدة وقتل عبد الله بن رزام الحارثي وقتل المنذر بن الجارود وقتل عبد الله ابن عامر بن مسمع وأتى الحجاج برأسه فقال ما كنت أرى هذا فارقني حتى جاءني الآن برأسه وبارز سعيد بن يحيى بن سعيد بن العاص رجلا يومئذ فقتله وزعموا أنه كان مولى للمفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان شجاعا يدعى نصيرا فلما رأى مشيته بين الصفين وكان يلومه على مشيته قال لا ألومه على هذه المشية أبدا وقتل الطفيل بن عامر بن واثلة وقد كان قال وهو بفارس يقبل مع عبد الرحمن بن كرمان إلى الحجاج ألا طرقتنا بالغريين بعد ما * كللنا على شحط المزار جنوب أتوك يقودون المنايا وإنما * هدتها بأولانا إليك ذنوب ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له * من الله في دار القرار نصيب ألا أبلغ الحجاج أن قد أظله * عذاب بأيدي المؤمنين مصيب متى نهبط المصرين يهرب محمد * وليس بمنجى ابن اللعين هروب قال منيتنا أمرا كان في علم الله إنك أولى به فعجل لك في الدنيا وهو معذبك